الشيخ محمد الصادقي الطهراني
185
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ولان « الحج » هو قصد البيت لزيارته ، فهو يعم طواف الحج والعمرة ، وهما كالظرف والمجرور إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا ، فمثل « أَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ » مكان افتراقهما ، واما آية الأذان واستطاعة الحج فهما في اجتماعهما . ذلك الأذان الاعلام الإعلان لحج البيت منذ إبراهيم حتى الرسول محمد صلى الله عليه وآله فما يزال وعد اللّه يتحقق منذ إبراهيم إلى اليوم والغد ، وما تزال أفئدة من الناس تهوي إلى البيت الحرام ، وترف اليه ، يتقاطرون إلى ذلك البيت العتيق من كل فج عميق من فقراء وأغنياء من استطاع اليه سبيلًا . ولماذا تلك الفريضة الجماهيرية العالمية ، وهنا لك فرائض أخرى لا تضم ذلك الحشد الكبير ؟ : لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ 28 . ذلك لان الحج مشهد المنافع العامة لعموم المسلمين ، ومسرح الفوائد والعوائد الجماهيرية التي تكفل كيان الإسلام وشوكة المسلمين ، وقد قدمت هنا على ذكر اسم اللّه وهو خالص العبادة التي يؤتى بها إعلانا وإسرارا ، أفرادا وجماعات ، ولكنها في ذلك المسرح كمشهد المنافع جماعية جماهيرية ، مما يدل على أن هنا لك منافع تختلف صوريا عن ذكر اسم اللّه ، هي التي تتبنى قوائم شرعة اللّه في بلاد اللّه . هنا يبدأ بشريطة الإمامة الإبراهيمية ، وهي الابتلاء العظيم ، إمامة لها شروطها وظروفها الخاصة كنبراس شامل لإمامة الرسالة ورسالة الإمامة على طول الخط . ذلك - / وليعلم بنو إسرائيل ، ألّا يرثوا الإمامة من إبراهيم كسائر الميراث الذي لا شرط